محمد حسين علي الصغير

180

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

صوت الرجل ، فيتحقق الانجذاب الجنسي لإدامة النسل البشري . وقد علم أن الزوجية تتحكم حتى في النجوم فهناك تزاوج ظاهري في النجوم ، ومع كثرة النجوم في هذه السماء الواسعة غاية الوسع فان الفواصل بين النجوم فواصل هائلة وأبعاد شاسعة جدا ، وإن أقرب نجم إلى شمسنا هذه يبعد عنها 26 مليون مليون ميل . إذن يحق لنا أن نقول : ما أفرغ هذه السماء وما أشد وحشة النجم الواحد في هذا الفراغ الهائل ؟ ولكن شاء اللّه تعالى ، أن يجعل الأشياء كلها حتى النجوم مزدوجة ، تتحكم فيها الزوجية ليكون التفرد والوحدانية خاصة به تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . فإذا نظرت إلى السماء بالمنظار لرأيت نقطتين مضيئتين مقتربتين في السماء أشد الاقتراب ، واحدة زرقاء والأخرى برتقالية أو حمراء ، إنهما نجمان يشد بعضهما بعضا ، ويدور أحدهما على الآخر . أي ينجذب أحدهما من قبل الآخر تحقيقا للتزاوج ، ولو وجهنا إليها المنظار لوجدنا أزواجا من النجوم إنها ألوف ألوف . إنها الثنائيات النجمية . ونرى اللّه تعالى قد أودع الزوجية في ( العناصر ) أيضا ، فهناك نوعان من العناصر : النوع الأول هو العناصر التي نراها في أرضنا هذه : كالأيدروجين والحديد والأورانيوم . . الخ . فكل ذرة منها مؤلفة من الكترونات سالبة تدور حول پروتونات موجبة في النواة . وفي الوجود نوعان مختلفان من العناصر تبنى منهما النجوم والشموس والكواكب وسائر الأجسام . ويرى المتتبع في أحوال الكون أن اللّه قد أودع الزوجية في كل شيء كي يعتبر الانسان بهذه الزوجية ويعلم أن اللّه لا يشبه ما خلق من جماد ونبات وحيوان وانسان وقوى وطاقات في شيء ، هو اللّه الذي لا إله إلا هو « 1 » . 6 - وعرج أخيرا على ما تيسر به الحياة في الانتقال ، وتتكامل في الحل والترحال فقال وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ وفيه إشارة

--> ( 1 ) ظ : أحمد أمين ، التكامل في الاسلام : 4 / 49 - 61 بتصرف .